قراءة في كتاب :
التواصل الاجتماعي الالكتروني من منظور فقهي
تنا
تتجلى أهمية الكتاب في بيان حاجة المسلمين إلى معرفة أحكام التواصل الاجتماعي الإلكتروني، إلى جانب تقديم إضافة علمية شرعية تخدم مستخدمي الجانب التكنولوجي للتواصل، وتسهم في حل مشكلاته، وتقيد (تضبط) وسائله بضوابط فقهية/شرعية، خصوصا أن هذا الموضوع لم يسبق أن تناوله أحد من الباحثين والمؤلفين، في هذا الجانب الفقهي تحديدا.
تاریخ النشر : الأحد ۳ سبتمبر ۲۰۱۷ الساعة ۱۲:۲۰
كود الموضوع: 282153
 
يقع الكتاب في نحو 410 صفحات من القطع المتوسط، ويضم بين دفتيه ثلاثة فصول وخاتمة؛ الفصل الأول: التعريف بالتواصل الاجتماعي الإلكتروني، والفصل الثاني: الضوابط الفقهية للتواصل الاجتماعي الإلكتروني، والفصل الثالث: الأثر المترتب على مستخدم الوسائط والأدوات في التواصل الاجتماعي الإلكتروني.

المؤلف : نوفت بنت محمد المسما

قدم للكتاب د. محمد الزحيلي، صدر في طبعته الأولى عن مكتبة الإمام الذهبي بدولة الكويت (1437 هـ - 2016 م).

أهمية الكتاب
تتجلى أهمية الكتاب في بيان حاجة المسلمين إلى معرفة أحكام التواصل الاجتماعي الإلكتروني، إلى جانب تقديم إضافة علمية شرعية تخدم مستخدمي الجانب التكنولوجي للتواصل، وتسهم في حل مشكلاته، وتقيد (تضبط) وسائله بضوابط فقهية/شرعية، خصوصا أن هذا الموضوع لم يسبق أن تناوله أحد من الباحثين والمؤلفين، في هذا الجانب الفقهي تحديدا.

موضوعات الكتاب
تتناول المؤلفة -في الفصل الأول، كما أشرنا- حقيقة التواصل الاجتماعي، باعتباره سنة كونية، وحاجة بشرية، وفطرة إلهية أودعت في الخلق، مكتسبة بالتوجيه والتدريب والتعديل. والتواصل بين الناس يدور ضمن منظومة متكاملة، فهو يسير وفق تناغم وتناسق مع حركة الكون في الوجود. ومن ثم، فهذا النوع من التواصل عبارة عن عملية تفاعل بين المرسل والمستقبل يتم خلالها تأثير متبادل نتيجة تبادل الآراء والأفكار والمعلومات في إطار نسق اجتماعي معين.

وقد عرفت المؤلفة التواصل الاجتماعي الإلكتروني المشروع بأنه: عملية التفاعل بين المرسل والمستقبل المنضبطة بضوابط الشرع، التي يتم خلالها تبادل الآراء والأفكار والمعلومات المباحة أو المطلوبة من قبل الشارع، في إطار نسق اجتماعي إلكتروني. ويخرج عن ذلك كل تواصل اجتماعي لا ينضبط بضوابط الشرع الحنيف.

أهمية التواصل الاجتماعي
يوضح الكتاب أهمية التواصل الاجتماعي في تحقيق المصالح الدنيوية للعباد، لكون الإنسان اجتماعيا بطبعه، جبل على التواصل مع محيطه الذي يعيش فيه، وهو من ضروريات الحياة. كما أن من أهداف الاتصال تحقيق الترابط وإحداث الألفة بين أفراد المجتمع وتطويره أيضا من خلال التعاون على البر والتقوى والعمل الصالح.

ويشير الكتاب -في هذا الصدد- إلى برامج التواصل الاجتماعي الكثيرة والمتعددة، والتي تزيد على 13 برنامجا، منها «تويتر»، وهو موقع شبكات اجتماعية، يقدم خدمة تدوين مصغرة تسمح لمستخدميه بإرسال «تغريدات»؛ وبرنامج الرسائل الفورية «واتساب» (WhatsApp)، وتطبيق اتصال ومحادثة ورسائل «فيسبوك» (Facebook)، وهو عبارة عن شبكة اجتماعية تتيح لمستخدميها الانضمام إلى الشبكات التي تنظمها المدينة أو جهة العمل، من أجل الاتصال بالآخرين والتفاعل معهم. وتطبيق آخر هو «يوتيوب» (Youtube).

ومن فوائد هذه الوسائل التكنولوجية الحديثة، التي يتواصل تطويرها بشكل متسارع ومستمر، تحصيل العلم والحصول على أقوال ورسائل وكتب العلماء والمستجد في ذلك، وحضور مجالس العلماء والتواصل معهم عبر هذه البرامج. وقد أصبحت بعض الحسابات الإلكترونية مصدرا لاكتساب المعيشة وبابا للرزق الحلال، وهذه بعض من النعم يشهد لها الحس والواقع في استخدام برامج التواصل الاجتماعي الإلكتروني (ص 68 من الكتاب).

حكم التواصل الاجتماعي الإلكتروني
يوضح الكتاب أن التواصل بين الناس من ضرورات التعامل، لذا يباح تواصلهم بشتى الوسائل الحسية والمعنوية، وذلك أن الأصل في الأشياء الإباحة. ومن ثم، توضح المؤلفة جواز صحة التواصل الإلكتروني في جملة حالات، منها: أن يكون التواصل الإلكتروني واجبا إذا تعين وسيلة لتواصل الأرحام.. وأن يكون التواصل الإلكتروني في كل ما فيه إجلال لله والرسول  " صلى الله عليه وسلم" . ومن أمثلة ذلك استخدام الوسائط الإلكترونية في النظر إلى الكعبة لاقتران ذلك بالتفكر في عظمة الله، وكذلك النظر إلى منازل الهالكين للاتعاظ والاعتبار.

ومن الوسائط الإلكترونية النظر في الصور والمقاطع التي تأخذ حكم الإباحة، كالنظر إلى الزوجة والمناظر الحسنة من الديار والأشجار والأنهار والمحارم من الأهل.

أما قيود التواصل الإلكتروني -غير المباح- فتتمثل في أي إساءة مكروهة، كالتواصل بما يشغل الأفراد عن العبادة أو الذكر، أو الاستماع من خلاله إلى المحرمات، أو التواصل مع كل ما يلهي عن الصلاة أو مشاهدة المناظر المحرمة أو نحو ذلك مما فيه إضرار من العبد بنفسه، كالنظر إلى صور الأجنبيات وأصوات النساء الفاتنات.

وبالنسبة إلى حكم تواصل المرأة والتواصل معها، تذكر المؤلفة أن المرأة والرجل متساويان في التكاليف الشرعية وما يترتب عليها من الثواب والعقاب، وعليهما الالتزام بالضوابط الشرعية.

فيجب على المرأة استئذان الولي أو الزوج في استخدام برامج التواصل الإلكتروني، ذلك لأن الاستفادة من المعلومات في برامج التواصل الإلكتروني لا تكون مبررة لاستعمالها بلا إذن، لأنها مصلحة مشوبة (أي يختلط فيها المباح بالمحظور في بعض الأمور). ولعل كثيرا من قضايا العلاقات المحرمة، وكثير من دعاوى الطلاق أمام المحاكم تنتج من آثار استخدام هذه البرامج في تكوين علاقات محرمة.

كما لا تعني موافقة الزوج للزوجة على استخدام التواصل الإلكتروني، التصريح بإقامة علاقات غير مشروعة، حتى لا تقع المرأة/الزوجة أو الفتاة في مواضع الشبهات والمفاسد؛ عملا بالقاعدة الشرعية المعروفة «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح».

وترى المؤلفة نوف بنت محمد المسما، أنه عند التواصل مع الأجنبي في مواقع التواصل الإلكتروني يجب على المرأة -عموما- عدم الخضوع بالقول والفعل. ومن مقتضيات التخاطب والحوار بين الطرفين (هي والأجنبي) أن يتبادلا الحديث والمعلومات والفوائد بينهما في إطار ضوابط الشرع التي لا تخرج عن دائرة آداب الإسلام في استعمال الألفاظ، وعدم اللجوء إلى رموز ودلالات تعبيرية مريبة أو تثير الفتنة؛ عملا بقول الله عز وجل: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } (الأحزاب:32)، أي غير غليظ ولا جاف (ص 90 و91 من الكتاب).

وفيما يتعلق بحكم التواصل لناقصي الأهلية بالنسبة إلى استخدامهم أجهزة التواصل الاجتماعي، تنبه المؤلفة أولياء الأمور أو من يقوم مقامهم، إلى ضرورة إرشادهم لأفضل الطرق للتواصل الفعال وتعليمهم آداب التعامل قبل بلوغهم سن الرشد، حتى يستطيع الصغير معرفة التصرف النافع من الضار حال استخدامه لمواقع التواصل الاجتماعي الإلكتروني.

كما تشير المؤلفة إلى وجود قيود/ضوابط مشتركة بين المستخدمين، لابد أن يلتزم بها الطرفان، في حين أن لكل منهما قيودا أثناء العملية التواصلية. وتتمثل الضوابط الأولى في الآتي:

- أن تكون تصرفات المستخدمين لبرامج التواصل الاجتماعي الإلكتروني مباحة وموافقة لآداب الشرع الإسلامي.

- ترك أو الابتعاد عن مسالك الفساد والضرر وجلب الشر للآخرين في المجتمع، عملا بقول الله عز وجل: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} (البقرة:205)، وكذلك ألا يكون التصرف فيه حرص على التجسس على الناس وكشف عوراتهم أو فضحهم، تطبيقا لقوله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} (الحجرات:12).

الضوابط الفقهية للتواصل الاجتماعي الإلكتروني
في الفصل الثاني للكتاب تنتقل المؤلفة للحديث عن الضوابط الفقهية للتواصل، فتبدأ بتعريف الضابط الفقهي للمستخدمين (المرسل والمستقبل) وتعرض للقيود/الضوابط المشتركة الواردة على كل منهما، ثم الضوابط الفقهية لوسائل التواصل وأدواته.

وأيضا المحافظة على مقصود الشرع الحكيم فيما يتعرض له أو يأتيه من التصرفات، وألا يتعرض لما يخالف المقاصد، بأن يتحرى المحافظة على مقاصد الشريعة. والمقاصد هنا هي أصول الشريعة ومقاصدها الخمسة، المتمثلة في حفظ «الدين والنفس والعقل النسل والمال» (ص131 من الكتاب). فعلى المستخدم لوسيلة التواصل الاجتماعي الإلكتروني أن يستحضر هذه المعاني عند الإدلاء برأي أو فعل أو قول.. إلخ.

كذلك لابد من استحضار مستخدم تلك الوسيلة التواصلية النية الحسنة وإرادة الخير والمنفعة له وللآخرين، ذلك «لأن خير الناس أنفعهم للناس». وعملا بقول الرسول  " صلى الله عليه وسلم" : «إنما الأعمال بالنيات» (رواه البخاري).

والالتزام بمكارم الأخلاق وطباع الفطرة، وهي أربعة: الحكمة، الشجاعة، العفة والعدل.

والاعتدال والتوازن في الاستخدام حتى لا ينشغل عن مهامه وتكليفاته وإنجاز ما هو ضروري.

فعلى المستخدم إذن ألا ينشغل عبر برامج التواصل الاجتماعي الإلكتروني بما يفوت عليه الواجب أو ما كان ضروريا، أو ما يشغله عن أداء الحقوق والمستحبات، فيقع في الهلاك، قال تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ  وَأَحْسِنُوا  إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة:195). وعليه ألا ينشغل ببرامج التواصل هذه أثناء قيادة السيارة، أو بأعمال تستوجب التركيز الذهني في العمل أو نحو ذلك.

وتنتقل المؤلفة بعد ذلك لبيان «الضوابط الفقهية لوسائل التواصل الإلكتروني» فتقول: لكي تكون وسيلة الاتصال صالحة يمكن الانتفاع بها، ينبغي أن يكون القصد في إنشائها أو استعمالها مشروعا. وذلك كإنشاء قناة في «اليوتيوب» لمقصد حسن، وليس للتجسس أو الإفساد. وألا يخالف محتوى الوسائط أمرا أو نهيا شرعيا مصدره آيات القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ولا يخالف المعقول والمعروف.

وقد تلاحظ بين المستخدمين كثرة التصوير الفوتوغرافي أو «الفيديو» في برامج التواصل الاجتماعي الإلكتروني، كما قد ظهر على بعض الحسابات تصرفات لبعض النساء بما قد يوصف «بتمييع الدين»، وتطويع الدين للأهواء، وإظهار التزين، حتى تهاون كثير من الناس في النظر إلى صور النساء الأجنبيات بحجة أنها صورة لا حقيقة لها.. وفي ذلك ما يجر المستخدمين والمشاهدين إلى «الفتنة» وفتح الذرائع التي نهى عنها الشارع الحكيم عملا بمبدأ سد الذرائع.

أما الآثار المترتبة على المستخدم للوسائط والأدوات في التواصل الاجتماعي الإلكتروني، فقد عرضت المؤلفة لها في الفصل الثالث (الأخير) من كتابها، من خلال مبحثين عن تلك الآثار عند الاستخدام الصحيح، ثم الآثار السلبية الناتجة عن الاستخدام الخاطئ لتلك الوسائل، في جانبيه «الجنائي» و«المدني» والمقصود هنا ما يترتب على التواصل الاجتماعي من الأحكام الشرعية، أو مسؤولية الشخص أو الأشخاص عن أفعالهم.

وختاما توضح المؤلفة أن المستخدم لبرامج التواصل الاجتماعي الإلكتروني مسؤول عن جميع التصرفات من لفظ، ومقولة، وإشارة، وفعل، ويتحمل ما كسب في قلبه، قال تعالى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ  وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } (البقرة:225).

الاراء المطروحة في تعريف الكتاب لا تعني بالضرورة اراء الوكالة
Share/Save/Bookmark
کلمات رئيسية: كتاب , التواصل , الالكتروني , فقهي , نوفت