تاريخ النشر2020 19 December ساعة 18:01
رقم : 486346
اليوم العالمي للغة العربية

لغتُنا مرآتُنا

تنا
ليس من باب الادعاء أو التعالي. من بابٍ واحد لا شريك له: حبًّا بلغة الضادّ. لم أكن يومًا متفوّقة بمادة اللغة العربية في المدرسة، لكنني لم أسهُ لحظةً عن إعرابها.
لغتُنا مرآتُنا
لطيفة الحسيني

ليس من باب الادعاء أو التعالي. من بابٍ واحد لا شريك له: حبًّا بلغة الضادّ. لم أكن يومًا متفوّقة بمادة اللغة العربية في المدرسة، لكنني لم أسهُ لحظةً عن إعرابها.

أذكر جيّدًا عندما كنتُ في المرحلة المتوسّطة، أنني فزتُ بلعبةٍ رياضية بعدما شاركتُ بمسابقة إعرابٍ. فور انتهاء المنافسة واستلامي الجائزة، وصلتُ الى المنزل ورميْتُها، لم تعنِ لي شيئًا. الأهمّ كان مقدرتي على حلّ الأحجية وإعرابِ آياتٍ قرآنيةٍ كاملةٍ.

مرّت السنوات، نلتُ شهادةً جامعية بتخصّص الصحافة، وانتقلتُ الى سوق العمل. فاكتشفتُ الخبايا. قد لا تكون كذلك، لكنها كذلك.

الإعلام والمقالات والأخبار والتصريحات والنشرات عالمٌ غزيرٌ بالأخطاء، بيئةٌ حاضنة لزاعمي الصواب! الجمهور والقرّاء والمستمعون لا يدركون العمليات الجراحية التي تخضع لها النصوص قبل إخراجها الى الملأ. أحيانًا تكاد تُنسى قواعد اللغة الأصلية. قد تستغرق الحكاية ساعات.

معاناةُ أهل الصحافة مع اللغة باتت جسيمة. الكوارث عظيمة. العثور على جملة مُفيدة لا بل مُجدية مُكوّنة من فعلٍ وفاعلٍ ومفعول به في الحدّ الأدنى، تحوّل الى أمنية. المدقّقون اللغويّون أضحوا ضرورة حتى تستقيم أحوال الصحافة وتتعافى من شوائبها الكتابية مبدئيًا (بعيدًا عن الدخلاء الى مجالها).

المتطفّلون شوّهوا صحافتنا بأدبياتٍ جوفاء. الجُمل نضُبت من معانيها. الكلمات فرغت من همزاتها وحركاتها. الأرقام خلت من صحيحها. المرفوع أصبح منصوبًا، والمجرور أضحى مسكونًا.

كان وأخواتها تُفتّش عن أسمائها وأخبارها، أمّا التمييز بين الفعل والاسم فصار مهمّة شاقّة! النكرة تساوت مع المُعرّف، وحروف العلّة لازمت المجزوم، فيما اختفت ظروف الزمان والمكان.

لماذا يريد بعض الجهلة أن يحوّلونا الى مدقّقين لغويين ونحن لسنا كذلك؟ المسألة تتعدّى المقالات. المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، لافتاتُ الطرقات والشوارع، إعلاناتُ السلع، بياناتُ المستشفيات والدوائر الرسمية، كلّها زاخرة بالعثرات.

تراجع مستوى اللغة العربية في المجالات كافة نائبةٌ تهدّد مستقبلها والأجيال القادمة. هي فاجعةٌ دون مبالغة! هناك من يكرّس قاعدة تقول إن "الخطأ المشهور خيرٌ من الصواب المهجور"، وهناك من يتبّع أسلوب السمْع لتحريك أو إعراب كلمة. هذا حال اليوم، فكيف حال الغد؟

/110
https://taghribnews.com/vdcayinyi49nae1.zkk4.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني
أدخل الرمز