تاريخ النشر2011 27 April ساعة 08:48
رقم : 47532

العلاقات المصرية الايرانية فى العصر الحديث

تنا - مكتب القاهرة
مما لاشك فيه ان الثورة المصرية الاخيرة كان لها كبير الاثر فى التحول الجذرى الذى تشهده العلاقات المصرية الايرانية تلك العلاقات التى تمتد الى جذور التاريخ لما لهذان البلدان من ثقل اقليمى واستراتيجى على مر التاريخ ولن يسعنا المقام هنا لكى نغوص فى جذور تلك العلاقة الامر الذى سيحتاج منا الى مئات الكتابات والحلقات
العلاقات المصرية الايرانية فى العصر الحديث

 سنتحدث عن العلاقات المصرية الايرانية فى العصر الحديث ويعود تاريخ العلاقات المصرية الإيرانية في العصر الحديث إلى القرن التاسع عشر حيث وقعت اتفاقية "أرضروم" بين الدولة القاجارية الإيرانية والدولة العثمانية والتي جاء فيها أن الدولة الإيرانية تستطيع تأسيس قنصليات لها في الولايات العثمانية فتم افتتاح قنصلية لرعاية المصالح الإيرانية في القاهرة، وكان أول سفير إيراني في مصر هو حاجي محمد صادق خان وقد أعقب ذلك توقيع اتفاقات صداقة بين البلدين في العام ١٩٢٨. وظلت العلاقات بين البلدين فى تلك الفترة فى احسن حالتها بل وصل الامر الى صلة الصهر والقرابة بين كل من الشعب المصرى والشعب الايرانى وكان هذا بزواج يقرب بين العائلتين الملكيتين في الدولتين على المستوى الرسمى وبين الشعبين على المستوى الشعبى ، حيث تزوجت الأميرة فوزية - شقيقة الملك فاروق الأول - من ابن الشاه الإيراني محمد رضا بهلوي
واستمرت هذه العلاقات الى ان اندلاع الثورة الاسلامية فى ايران عام ١٩٧٩ والتى لاقت على المستوى الشعبى المصرى ترحيبا كبيرا بهذه الثورة وتم مباركتها من قبل جموع الشعب المصرى حيث كان نظام الشاه بهلوى فى تلك الفترة يمثل العسكرى الامريكى فى المنطقة كما انه كان يعترف بالكيان الصهيونى ويقوم بدعمه فراى الشعب المصرى ان انهيار هذا النظام الظالم الغاشم الذى اذاق الشعب الايرانى الامرين من شانه ان يدعم الوجود الاسلامى فى المنطقة ويقوى من شوكة المسلمين والعرب بشكل عام على اسرائيل وامريكا ونستطيع القول ان الشعب المصرى راى فى نصرة الشعب الايرانى نصرا له هو ايضا حيث تم فرض اتفاقية كامب ديفيد عليه والتى كان يرفضها غالبية ابناء الشعب المصرى فراى الشعب فى هذه الثورة بصيص امل تجاه تحرير فلسطين وتحقيق امال الامة هذا على المستوى الشعبى اما على المستوى الرسمى فلقد استقبل انور السادات شاه ايران فى مصر وهو ما لاقى ايضا استهجانا ورفضا من ابناء الشعب المصرى لخوفهم من ان يضر مثل هذا الموقف من العلاقات المصرية الايرانية وبالفعل فلقد كانت هناك قطيعة فى العلاقات المصرية الايرانية ولم تستؤنف حتى عام ١٩٩١ حيث عادت العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران علي مستوي مكاتب لرعاية المصالح وقد شهدت هذه العلاقة منذ التسعينات وحتى اوائل الالفية الجديدة حالة من التذبذب فى العلاقات حيث ساندت مصر- في ضوء رئاستها لمجموعة ال١٥- طلب إيران انضمامها للمجموعة، كما قامت مصر بدعم قرار المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية بشأن قبول طلب انضمام إيران وبدء المسيرة التفاوضية ذات الصلة كما تم عقد العديد من اللقاءات بين وزيري خارجية البلدين علي هامش الاجتماعات الدولية والإقليمية ومنها الدورات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، واجتماعات وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي ووزراء خارجية دول جوار العراق
اما على المستوى الاقتصادى
فان عمليات التبادل التجاري بين البلدين تتراوح ما بين ٢٠ إلي ٣٠ مليون دولار سنوياً
ولا تزال حركة الاستثمار بين البلدين منذ قيام الثورة الإسلامية عام ١٩٧٩ ضئيلة باستثناء استمرار عمل بنك مصر إيران ، وشركة مصر إيران للغزل والنسيج ، الشركة المصرية الإيرانية للملاحة البحرية .
كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين الإتحاد العام للغرف التجارية بمصر وإتحاد الغرف التجارية الإيرانية لإنشاء مجلس أعمال مشترك .
وقعت مذكرة تفاهم عامة بين البلدين في فبراير ٢٠٠٥ تقضي بتشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الموارد المائية والري في مصر ووزارة الكهرباء والمياه في إيران تختص ببحث أوجه التعاون في مجالات المياه المختلفة ولاهمية هذا المجال فى تقريب العلاقات بين البلدين فسوف نعطى صورة عامة عن حجم التبادل ما بين مصر وايران
- فحجم التبادل التجاري بين البلدين ظل لفترة طويلة يسير بخطى بطيئة وبحجم غير منطقي ومذبذب أيضًا، صحيح أنه شهد تطورًا ملحوظًا في حقبة التسعينيات لكن الأمر استغرق سنوات الحقب كلها كما أنه لم يصل إلى مستوى لائق لإمكانات البلدين وطموحهما, فمنذ عام ١٩٩٢ كان التبادل التجاري حوالي ٢.٦ مليون دولار, ثم ارتفع حتى وصل إلى ١٠.١ ملايين دولار عام ١٩٩٧م, ثم تراجع ليصل إلى حوالي ٥.٥ مليون دولار عام ١٩٩٨، وارتفع مرة أخرى ليصل إلى ٦.٥ ملايين دولار عام ١٩٩٩, وإذا كان في عام ٢٠٠٠ قد ارتفع إلى أربعة أضعاف العام السابق اي حوالي ٩٠ مليون جنيه وهو ما يوازي ٢٥ مليون دولار، إلا أنه شهد انخفاضًا في العام التالي ليصل إلى ٦٠ مليون جنيه أي حوالي ١٥ مليون دولار، ثم عاد للصعود في عام ٢٠٠٢ ليسجل حوالي ٧٨ مليون جنيه بما يوازي ١٧ مليون دولار، وذلك وفق تفاوت أسعار صرف الدولار خلال تلك الأعوام، وفي كل حالات الصعود والهبوط فإن الأرقام متواضعة ولا تتناسب مع حجم الإنتاج أو التبادل التجاري الإجمالي لكلا البلدين.
ومما سبق يوضح لنا انه اذا تم تحالف اقتصادى بين البلدين فسوف تكون كل من مصر وايران امبراطورية اقتصادية لا يمكن الاستهانة بها سواء على حجم الاستثمارات او على حجم التبادل التجارى وهو ما سيقلب كافة التوازن الاقتصادى فى المنطقة الى صالح كل من مصر وايران ونحن هنا لا نتحدث عن الاقتصاد المصرى الايرانى فقط بل يمكنا القول الاقتصاد الاسيوى الافريقى ككل هذا على المستوى الاقتصادى
اما على المستوى السياسى 
فسوف نتحدث بلغة المصالح التى تعرفها السياسة بعيدا عن لغة العواطف التى تعرفها الشعوب فكيف يمكن لمصر وايران ان يستفيدا من هذا التقارب وما هى المكاسب التى سيحققها كل طرف من اجل سعيه الى تحسين تلك العلاقات ومما لاشك فيه ان عودة العلاقات المصرية الايرانية يشكل ازمة حادة سواء لامريكا ولاسرائيل من جانب والى الدول الخليجية وعلى راسها المملكة العربية السعودية من جانب اخر وسوف نتناول كل جزء على حده
اولا : امريكا واسرائيل
يمكن لمصر ان تستغل تلك الورقة من اجل الضغط على الولايات المتحدة واسرائيل وبالاخص اسرائيل فيما يتعلق بملف حوض النيل والذى استغلته اسرائيل فى الفترة الاخيرة من اجل الضغط على مصر فبعودة العلاقات المصرية الايرانية يمكن لمصر ان تضغط على اسرائيل من اجل ان ترفع يديها من على ملف المياه من خلال عودة هذه العلاقات فميل مصر الى المحور السورى الايرانى اللبنانى التركى من شانه ان يهدد امن اسرائيل الاستراتيجى بشكل كبير وهى ورقة الضغط التى كانت تحتاجها مصر منذ فترة كبيرة والتى لم تتوفر اثناء حكم مبارك الذى اوصل مصر الى مرحلة الخضوع السياسى للكيان الصهيونى حتى ان اضر هذا بمصالحه القومية اما بعودة العلاقات المصرية الايرانية فسوف تتعامل اسرائيل بحذر مع هذا الملف هذا لم تتنازل عنه لصالح مصر اما الولايات المتحدة الامريكية فهى تعلم جيدا ان مصر لن تستطيع الخروج من تحت عباءتها بهذه السرعة او السهولة والجانب المصرى يدرك هذا جيدا ايضا لكن الوضع الان من شانه ان يجعل السياسات المصرية موازية للسياسات الامريكية وليست تابعا لها كما تم فى عهد مبارك كما هو الحال مع تركيا فمصر الان تمسك العصاة من المنتصف ويمكنها ان تميل بها الى من تريد حسب متطلبات الامن القومى المصرى وسياسات المنطقة
ثانيا : دول الخليج الفارسى
مما لاشك فيه ان مصر تمثل ثقلا كبيرا لدى الامة العربية ككل فهى القوة العسكرية الكبرى الناعمة فى المنطقة والتى تمثل خط دفاع اول لامة العربية والاسلامية ولا يمكن لها ان تضحى بتلك المكانة او هذا الدور الاقليمى والقومى ولكن فى رايى بعودة العلاقات المصرية الايرانية يمكن لمصر ان تنظم هذا الدور او العلاقة بين دول الخليجية وايران والتى عمدت الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل الى استخدامها كفزاعة لدول المنطقة فمصر بمكانتها العربية والاسلامية قادره على ان تنظم هذا الدور وان تميل بسياسات المنطقة تجاه القضايا القومية العربية والاسلامية او بمعنى اوضح هناك مخاوف من الدول الخليجية تجاه ايران وعلى راسها الزعامة الاقليمية والخوف من نشر التشيع او فكر الثورة الاسلامية الايرانية والملف النووى الايرانى وغيرها من الامور الا ان هذه الادعاءات سببها الاساسى هو عدم رغبة دول المنطقة فى الخروج من عباءة الغرب وعلى راسه الولايات المتحدة الامريكية وبهذا فهم يصدقون تلك الاكاذيب ويقومون على ترويجها ولكن ان قررت الدول الخليجية الخروج من تلك العباءة والانضمام الى المحور المصرى والذى افتقد دوره الاقليمى فى السنوات الماضية وهو ما دفع دول المنطقة الى التمسك اكثر بالغرب اما مع عودة هذا الدور من هنا يمكن لمصر ان تلعب دور الوسيط بين الجانبين فمصر هى دولة سنية فى المقام الاول وشعبها سنى المذهب شيعى الهوى ويمكن التفاهم مع كلا الثقافتين او الفكرين وعلى مستوى الزعامة الاقليمية فمصر يمكنها ان تقود الامة العربية والاسلامية وهذا هو دورها منذ الاذل فالعلاقة يمكن ان تبنى على الثقة من كلا الجانبين لكن من خلال مصر التى هى الضمانة لكل من الدول الخليجية وايران .
ويمكننا القول بان ايران وعلاقاتها مع دول شرق اسيا وروسيا والدول الاسلامية فى اسيا ومصر بعلاقاتها الافريقية يمكن ان تكون ايران بوابة لمصر فى اسيا ويمكن ان تكون مصر بوابة ايران فى افريقيا وذلك على المستوى الاقتصادى فايران تملك من التكنولوجيا الحديثة سواء على المستوى العسكرى او الاقتصادى الكثير الذى يمكن ان تستفيد منه مصر وكذلك لدى مصر العديد من الخبرات الصناعية والتجارية و العلمية الكثير وبالتالى يمكن ان يكون كل منهما مكملا للاخر وخاصة فى مجال السياحة فمصر بمزاراتها الدينية والاسلامية المتنوعة تمثل عنصر جذب للسياحة الايرانية الوافدة الى مصر وكذلك ايران بمناظرها الطبيعية الساحرة الخلابة من الممكن ان تكون مصدر جذب للسياحة المصرية ومن كل ما سبق يتضح لنا ان هذا التحالف المصرى الايرانى من شانه ان يصب فى مصلحة البلدين وان يخدم قضايا الامة الاسلامية كلها وعلى راسها فلسطين والعراق.
https://taghribnews.com/vdccipq0.2bqm18aca2.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني
أدخل الرمز